ابن أبي جمهور الأحسائي
117
عوالي اللئالي
فرد عليه السلام ، وقال : له ارجع وصل ، فإنك لم تصل ، حتى فعل ثلاثا ، فقال الرجل : والذي أنزل عليك الكتاب ، لقد جهدت وحرصت ، فعلمني وأرني فقال عليه السلام : " إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء ، ثم قم فاستقبل القبلة ، ثم كبر ثم اقرأ ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثن ارفع حتى تعدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، فإذا صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك ، وما نقصت من ذلك ، فإنما تنقصه عن صلاتك " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 39 ) وفي حديث أبي عبد الله الأشعري ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه ، ثم جلس في طائفة منهم ، فدخل رجل فقام يصلي ، فجعل لا يركع وينقر في سجوده ، والنبي صلى الله عليه وآله ينظر إليه ، فقال : " أترون هذا ؟ لو مات على هذا لمات على غير ملة محمد ، نقر صلاته ، كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده ، كالجائع لا يأكل الا تمرة أو تمرتين ،
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الصلاة ، ( 11 ) باب وجوب القراءة في كل ركعة ، وانه إذا لم يحسن الفاتحة ، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها ، حديث ( 45 ) وراوي الحديث أبو هريرة . ( 2 ) وهذا الحديث يدل على أن الطمأنينة في الركوع ، والسجود ، والرفع منهما واجبة لا يجوز تركها ، وان من تركها فقد نقص صلاته ، ونقص الصلاة عمدا ، مبطل لها بمضمون الحديث ( معه ) . ( 3 ) أطبق علمائنا رضوان الله عليهم على وجوب الطمأنينة ، والسجود بمقدار الذكر ، بل ذهب الشيخ طاب ثراه في الخلاف إلى أنها في الركوع ركن . وقال أبو حنيفة ، لا تجب الطمأنينة في الركوع ولا في السجود ، ووافقه مالك في السجود . وهذا الحديث من طرقهم ، وهو حجة عليهم . واحتجا بقوله تعالى : اركعوا واسجدوا ، وغير المطمئن آت بمطلق المأمور ، فيكون مجزيا . وأجاب العلامة ( ره ) بأن فعل النبي صلى الله عليه وآله مبين له ، فلم يكن المطلق مجزيا ( جه ) .